آقا بن عابد الدربندي
42
خزائن الأحكام
الأصل وثبوت التعزير فتحقق الاثم مما لا ريب فيه والترديد بينه وبين الضمان مما لا وجه له إذ مجرّد احتمال ان يكون ما نحن فيه مندرجا تحت قوله ص لا ضرر ولا ضرار أو مندرجا تحت حكم ما دلّ على حكم من اتلف ما لا لغيره مما لا يكفى لعدم امضاء حكم الأصل وطائفة قد أضافوا إلى تزييف أصل مطلبه بحث ان الأمثلة المذكورة مما فيه الضمان جدا لصدق اسم المتلف قطعا ولدخولها أيضا تحت خبر الضرار وطائفة اقتصروا في اثبات الضمان على الأول ولا يعدون خبر الضرار من أدلة الضمان عنوان ان إحقاق الحق في بيان الحال في الأمثلة المذكورة وبيان المعيار في الضمان وعدمه قبل تحقيق المقال في خبر الضرار مما لا بدّ منه في المقام فاعلم أن ما يقتضيه التحقيق هو الحكم بالضمان في الأمثلة المذكورة وما ضاهاها لتحقق التسبيب الخالي عن معارضة المباشرة المقدمة على التسبيب إلّا ان يكون ضعيفة الا في القتل فهذه قاعدة جارية بينهم فالمناط في الضمان على التسبيب المعتبر ثبوت المنشئية المعتبرة على أنه يثبت فيها لثبوت الاتلاف وصدق اسم المتلف وان قطع النظر عن القاعدة والظاهر أنها مسلمة وانما النزاع من البعض في بعض الموارد صغروي واما صورة ان ابتاع منك انسان ما لا جزيلا ولم ينقدك الثمن فأراد الانصراف بالمال فأبيت عليه فقال لك بعض ثقاتك انه من أهل الصّلاح فتركته لكلامه فذهب بالمال ولم يرجع وكذا صورة ان سالك شخص عن ماء لا في نجاسة هل هو كر فقلت انه كر فاستعمله في ادهانه وساير مائعاته اعتمادا على خبرك ثم ظهر انه أقل ففسدت عليه أمواله وغير ذلك مما يشبههما من الأمثلة فمما لا ضمان فيه وان كان المخبر قد اخبر عن كذب وتعمد التضرر والاضرار عنوان نفى الضرر والضرار والاضرار مما وقع في جملة من الاخبار وعن جمع من العامة والخاصّة قوله ص لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وفي خبرين عن عقبة عن الصادق ع لا ضرر ولا ضرار وكذا في موثق ابن بكير المتضمن قضية ابن جندب وفي خبر الحذاء المتضمن لها لا ضرر ولا اضرار على مؤمن وفي خبر هارون فليس له هذا الضرار وبالجملة فالاخبار في ذلك كثيرة بعضها مسبوق بالسؤال وبعضها غير مسبوق به وقد عقد الشيخ الحر له بابا في فصوله وقد نقل عن فخر المحققين انه ادعى تواتر الاخبار على نفى الضرر والضرار ثم إن طائفة من اللغويّين قد تعرّضوا الشرح ذلك فعن البعض الضّرر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه وعن بعض آخر الضرر ما يضر به صاحبك وتنتفع أنت به والضرار ان تضرّه بغير ان تنتفع وقيل هما بمعنى واحد وقيل أيضا الأول هو الاسم والثاني هو المصدر وقد يقال الوارد في الاخبار ثلاثة ألفاظ وتلك وان كانت مختلفة بحسب المعنى اللغوي إلّا انه لا يختلف به الحكم فالضّرر والاضرار مما يرجعان إلى شيء واحد واما الضرار فهو وان كان بمعنى الضرر كما قيل فواضح نعم يختلف في الجملة إذا اخذت فيه المجازاة أو الاثنينة والظاهر من خبر هارون عدم اعتبار شيء منهما فيه هذا وأنت خبير بان تعدد الحكم مع اخذ المجازاة والاثنينة في الضرار في غاية الاتضاح من غير فرق في ذلك بين كون الجملة منفية أو منهية فعلى الاتحاد يكون مثل التقاص مط أو إذا استلزم مثل نقب الجدار مسكوتا عنه دون غيره وبالجملة فترتب الثمرة ولو باعتبار وقوع التعارض بين ذلك وبين أدلة التقاص مما لا ينكر ثم إن خبر هارون وان كان الظاهر منه عدم اعتبار شيء من المجازاة أو الاثنينة في الضرار الا ان ذلك لا يستلزم ان يحمل على الضرر الابتدائي كلما وقع فحمله عليه في هذا الخبر اخراج اللّفظ عن وضعه الهيئى لأجل مساقه وخلوه عن ذكر الضرر فكم من فرق بين انفراده بالذكر واجتماعه مع الضرر ونظائر ذلك كثيرة ومن هذا الباب ما يقال إن الجار والمجرور كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا عنوان كون النفي بمعنى النهى لا يناسب لفظة في الاسلام ولا ابداء الحكم الخفي على العقول ولا قضية ابن جندب بل يدفعه تمسّكهم به في اثبات جملة من الخيارات واخراج المؤن في باب الزكاة وكون المراد الاخبار عن حرمة المضارة والاضرار في الاسلام يدفعه تمسّكهم به فيما مر والحمل على أنه لا ضرر مجوزا ومشروعا في الاسلام مثل الحمل على السابق ورابع الاحتمالات ان يكون لا باقية في حقيقتها فيكون حاصل المعنى ان اللّه تعالى لم يرض لعباده بضرر لا من جانبه تعالى ولا من جانب بعضهم بعضا وهذا بعد امعان النّظر يعطى قواعد ويناسب كل ما ذكر ولا يستلزم الكذب لان التكاليف ليست من الضّرر كما تعرف وجه ذلك على أن التخصيص مما لا غائلة فيه فهذا أحسن الاحتمالات وان احتيج إلى ارتكاب خلاف أصل والظاهر أن هذا ما عقله الأصحاب منه وخامس الاحتمالات انّه لم يرض لعباده بضرر من جانبه وسادسها نفى اضرار العبيد بعضهم بعضا فمن ثمرات الأول مثل اخراج المؤن في الزكاة كما من الثاني ترتب بعض الخيارات وكيف كان فان ما يدفعهما مما لا يخفى على الفطن والسابع انه تعالى لم يشرع لهم ضررا بغير جبران فيترتب عليه بعض الخيارات ولا يدل على مثل اخراج المؤن في الزكاة ولا على الضمان أصلا ومن ثم لا يصار اليه والثامن انه لا ضرر بلا جبران للضرر والجبران فيما مر دفعي وهنا تداركي وهذا يترتب عليه الضمانات دون الخيارات واخراج المؤن ونظر جمع إلى هذا المعنى إلّا انه مما يحتاج إلى كثرة الاضمار والتقدير ومع ذلك أنه مدخول من وجوه أخر والتاسع ان يحمل فقرة لا ضرر على الوجه المختار وفقرة لا ضرار على الثامن وهذا مما يؤيّده وجوه ويندفع به بعض العويصات ولكن يرد ح اشكال آخر وهو ان هذا يؤدى الضمان في كل ضرر وصل من شخص إلى شخص ولو بتوسيط ضعيف مثل منعه عن نفعه بالمكالمة ونحوهما إذا تعمد الاضرار بل مط هذا ويمكن الذب عنه باعتبار المنشئية المعتبرة فيخرج ما ذكر لكنه مع ذلك مما يتطرق اليه التخصيصات الكثيرة ويرشدك إلى ذلك النظر إلى حال فاتح باب دار أو حصن أو دال سارق على مال أو ساع عند ظالم في قتل أو اخذ مال إلى